أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

364

الكامل في اللغة والأدب

الكافر بي الذي يقول : مطرنا بنوء كذا . والنوء مهموز ، وهو من قولك ناء بحمله ، أي استقلّ به في ثقل . فالنوء مهموز ، وهو في الحقيقة الطالع من الكواكب لا الغائر . وكان الأصمعي لا يفسّر من الشعر ما فيه ذكر الأنواء بل كان لا يسمع ما فيه هجاء أو كان فيه ذكر النجوم ، ولا يفسّر ما وافق تفسيره بعض ما في القرآن إلا ساهيا في ما يذكر أصحابه عنه . ويروى أنه سئل عن غير شيء من ذلك فأباه ، وزجر السائل . وقوله : طاوي المصير ، يقال لواحد المصران مصير ، وتقديره قضيب وقضبان ، وكثيب وكثبان . والعزّاء الأمر الشديد ، يقال : فلان صابر على العزّاء ، كذلك اللّأواء ، وكذلك الجلّى مقصور . فأما العزّاء واللأواء . فممدودان . وقوله : منصلت وصلت ، وهو السّيف إذا جرّد من عمده . وقوله : ليلة لا ماء ولا شجر ، يريد القفر ووقت الصعوبة . وقوله : لا تنكر البازل الكوماء ضربته بالمشرفي . يقول : قد عوّد الإبل أن ينحرها . ومن شأنهم أن يعرقبوها قبل النحر والمشرفيّ السيف ، وهو منسوب إلى المشارف . وقوله اجلوّذ امتدّ يعني ، وأنشدني الزياديّ لرجل من أهل الحجاز أحسبه ابن أبي ربيعة : ألا حبّذا حبذا حبذا * حبيب تحملت منه الأذى ويا حبذا برد أنيابه * إذا أظلم الليل واجلوذّا وقوله : حتى تقطّع في أعناقها الجزر : يقول : حتى اعتادت أن ينحرها فهي تفزع منه حتى تقطّع جرّتها ، ومثل هذا قول الخنّوت : سأبكي خليلي عنترا بعد هجعة * وسيفي مرداسا قتيل قنان « 1 » قتيلان لا تبكي اللقاح عليهما * إذا شبعت من قرمل وأفان يقول : كانا ينحران الإبل فهي لا تجزع لفقدهما ، وقرمل وأفان ضربان من النبت ، وشبيه بهذا قوله حيث يقول :

--> ( 1 ) قنان : بالفتح : جبل لبني أسد .